الشيخ السبحاني
144
مفاهيم القرآن
« الجرف » جرف الوادي جانبه الذي يتحفر أصله بالماء ، وتجرفه السيول فيبقى واهياً . قال الراغب : يقال للمكان الذي يأكله السيل فيجرفه ، أي يذهب به ، جرف هار البناء وتهوّر : إذا سقط ، نحو إنهار . ذكر المفسرون انّ بني عمرو بن عوف اتخذوا مسجد قباء ، وبعثوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يأتيهم ، فأتاهم وصلى فيه ، فحسدهم جماعة من المنافقين من بني غنم بن عوف ، فقالوا : نبني مسجداً فنصلي فيه ولا نحضر جماعة محمد وكانوا اثني عشر رجلًا ، وقيل خمسة عشر رجلًا ، منهم : ثعلبة بن حاطب ، ومعتب بن قشير ، ونبتل بن الحرث ، فبنوا مسجداً إلى جنب مسجد قباء ، فلمّا فرغوا منه ، أتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتجهّز إلى تبوك . فقالوا : يا رسول اللَّه انّا قد بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية وإنّا نحبّ أن تأتينا فتصلّي فيه لنا وتدعو بالبركة . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّي على جناح سفر ، ولو قدمنا أتيناكم إن شاء اللَّه فصلّينا لكم فيه » ، فلمّا انصرف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى تبوك نزلت عليه الآية في شأن المسجد . إنّ الآية تشير إلى الفرق الشاسع بين من بنى بنياناً على أساس محكم ومن بناه على شفا جرف ، فالأوّل يبقى عبر العصور ويحتفظ بكيانه في الحوادث المدمرة ، بخلاف الثاني فانّه سوف ينهار لا محالة بأدنى ضربة . فالمؤمن هو الذي يعقد إيمانه على قاعدة محكمة وهو الحقّ الذي هو تقوى اللَّه ورضوانه ، بخلاف المنافق فانّه يبني إيمانه على أضعف القواعد وأرخاها وأقلّها